عبد الملك الجويني
517
نهاية المطلب في دراية المذهب
فلتكن نفقة المولود بهذه المثابة ؛ إذ الولد المضاف إلى النكاح من آثار الاستمتاع ، وأيضاً اهتمام المرأة بولدها من زوجها يقرب من اهتمامها بنفسها ، فلو كانت نفقة المولود تسقط بتعطيل الزوج إياها ، وهي لا تعطّل ولدَها ، فيقرب تضررها بسقوط نفق مولودها من تضررها بسقوط نفقتها في نفسها . وهذا الوجه ضعيف لا أصل له ، ولا ينبغي أن يعتدّ به ، ولولا علوّ قدر الحاكي ، لما استجزت حكايته ؛ لما حققته من أن نفي التمليك وإثباتَ الكفاية مع المصير إلى أنه يجب تداركُ ما مضى أمسِ كلامٌ متناقض ؛ فإنه يستحيل أن يكْفى الإنسانُ أمرَ أمسه ، والماضي لا مستدرك له . نعم ، إذا أثبتنا النفقة للحامل البائنة ، وقضينا بأن النفقة للحمل ، فيترتب عليه أنا إن لم نوجب تعجيل النفقة ، وقضينا بأن الزوج يُخرج نفقة زمان الحمل يومَ الوضع ، فهذه نفقة منسوبة إلى القرابة ، وليست ساقطةً بمضي الزمن . وإن قلنا : يجب تعجيل النفقة ، فلو لم يتفق تعجيلُها حتى وضعت المرأة الحملَ ، فهل نقضي بسقوط نفقة أيام الحمل - والتفريع على أن النفقة للحمل - ؟ فعلى وجهين معدودين من أصل المذهب ، وإنما اتجه عدمُ سقوط النفقة بمضي الزمان لاتصالها باستحقاق الحامل ؛ فإن انتفاعها بها سبق انتفاعَ الحمل ، وإن أضيفت إلى الحمل ، فالمرأة مستحقتُها ، فكان انتظام الوجهين لهذا ، وفيه يتجه ما أطلقناه من التبعية ، ثم هذا في الحمل ، أو في الولد الصغير على ما حكاه الشيخ . فأما نفقةُ الولد البالغِ ، ونفقةُ كل قريب يستحق النفقةَ سوى الولد الصغير تسقط ( 1 ) بمرّ الزمان ولا تصير ديناً قط . 10188 - وهذا نجاز هذا الأصل ، ونأخذ بعده في أصل آخر ، فنقول : الزوجة إذا كان لا يتوصل إليها نفق مولودها ، وكان الأب حاضراً ممتنعاً ، أو غائباً ، والطفل فقير لا مال له ، فالذي ذهب إليه الأصحاب أن لها أن تأخذ نفقة ولدها من مال زوجها إذا كانت يدها تمتد إليه ، واحتجوا في ذلك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) تسقط : ( جواب أما بدون الفاء ) .